علي بن محمد البغدادي الماوردي

369

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ يعني القرآن . مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ اختلف المفسرون في تأويله على سبعة أقاويل : أحدها : أن المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ ، قاله ابن عباس ، وابن مسعود . والثاني : أن المحكم ما أحكم اللّه بيان حلاله وحرامه فلم تشتبه معانيه ، قاله مجاهد . والثالث : أن المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل أوجها ، قاله الشافعي ومحمد بن جعفر بن الزبير . والرابع : أن المحكم الذي لم تكرر ألفاظه ، والمتشابه الذي تكررت ألفاظه ، قاله ابن زيد . والخامس : أن المحكم الفرائض والوعد والوعيد ، والمتشابه القصص والأمثال . والسادس : أن المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره ، والمتشابه ما لم يكن إلى علمه سبيل مما استأثر اللّه بعلمه ، كقيام الساعة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج عيسى ونحوه ، وهذا قول جابر بن عبد اللّه . والسابع : أن المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال .